زنجان ، ساوة ، أبهر ، نيسابور ، بغداد ، الحلة الفيحاء وغيرها ، وحج وزار مشاهد
الأئمة عليهم السلام ومراقدهم مرارا .
الأوضاع في زمن الراوندي :
أصبحت مختلف أقاليم إيران منذ القرن الثالث تحكمها سلالات إيرانية
ولكن تحت نظر الخلفاء في بغداد . فكان الطاهريون ومن بعدهم الصفاريون ثم
السامانيون نماذج لتلك الحكومات . فهذه الحكومات حينما أصبحت ذات قوة
مستقلة عن سلطة الخلافة في بغداد ، أرغموها على تفويضهم صلاحية حكم
تلك الأقاليم التي كانوا يسيطرون عليها . وبذلك أتيحت لهم فرصة ثمينة لتكريس
سلطاتهم السياسية والدينية .
إحدى الحكومات التي ظهرت في القرن الرابع هي حكومة آل بويه الذين
انتهجوا نهجا خاصا مغايرا للنهج الذي سلكته الحكومات التي سبقتهم ، وتمثل
ذلك بعدم الاكتفاء بحدود الولايات التي كانت خاضعة لسلطتهم ابتداء ، أي أقاليم
الري وأصفهان وشيراز .
وإنما دخلوا بغداد عنوة واخضعوا الخلافة وشخص الخليفة لسلطانهم . وكما
قال ابن خلدون : ( أصبحوا أصحاب دولة عظيمة يباهي بها الإسلام سائر
الأمم ) ( 1 ) .
وعلى الرغم من أن التشيع انتشر في عهد البويهيين إلا انهم لم يكونوا
يؤكدون كثيرا على قضية التشيع . بل إن نظرتهم التي تتسم بالتسامح والحرية
الفكرية كانت سببا في حفظ التوازن السياسي . وأتاحت تلك الحرية النسبية
هامش
( 1 ) ابن خلدون : 4 / 430