الفرصة أمام علماء الشيعة للمجاهرة بآرائهم ومناقشة علماء المذاهب والفرق
الأخرى .
بحيث يمكن تسمية القرن الهجري الرابع بقرن انتشار التشيع . ويعزى مثل
هذا الانتشار إلى عوامل متعددة كان من جملتها قيام أربعة دول شيعية ، هي دولة
آل بويه في إيران والعراق ، والدولة الفاطمية في مصر ، والدولة الحمدانية في
سوريا ، والزيدية في اليمن .
استطاع المذهب الشيعي طوال فترة الحكم البويهي التي استمرت مائة
وبضعة سنوات وما ساداها من أجواء حرة نسبيا على الصعيدين العلمي
والسياسي ، ان يوسع نطاق أفكاره ، وينظم عقائده وأحاديثه ، وارساء أسس
ثقافته ، في حين لم يكن للشيعة قبل ذلك أي كيان اجتماعي ، وإنما كان لهم
وجود مبعثر .
ظهرت في ذلك العهد شخصيات كبرى كالشيخ الصدوق والسيد الرضي ،
والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رحمهم الله . كما وأدى الشيخ المفيد في تلك
الأثناء دور أكثر أهمية من الآخرين . فهو في الوقت الذي كان فيه يقود الشيعة
والوسط العلمي الشيعي ، عمل أيضا على نشر الفكر الشيعي ، ومناظرة المناوئين
له ، وكانت له الغلبة الفكرية عليهم جميعا بلا استثناء .
نقل عن ابن أبي طي في كتاب تاريخ الإمامية : إن الشيخ المفيد اضطلع بدور
بارز في مجادلة ومناظرة جميع أصحاب العقائد ) ولم يكن قد تجاوز حينذاك
الرابعة والثلاثين من عمره .
وقال عبد الجليل الرازي ما معربه : ( بهت مرات متعددة الباقلاني الذي كان
النوادر — صفحة 40
مساهمون: فضل الله الراوندي
ص٤٠