يعتبر من أكبر علماء الأشعرية ، أثناء المناظرات التي تعقد بينهما ) ( 1 ) .
كانت للشيخ المفيد رحمه الله مقدرة علمية إلى الحد الذي جعل البعض يعرب عن
ارتياحه لوفاته عام 413 ه واعتبر ذلك خلاصا منه ) ( 2 ) .
يجب الاعتراف انه لو كانت الأجواء الفكرية مناسبة ولو لم تكن هناك
عراقيل وموانع أمام حرية النقاش والمناظرة وكان الشيعة أحرارا في التعبير عن
آرائهم ، لما استطاع أي دين أو مذهب يجابههم ويصعد أمامهم .
من المؤسف ان هذه الحالة لم تدم طويلا ، إذ سقطت حكومة آل بويه في
القرن الهجري الخامس بين الأعوام 430 - 440 وقامت على أنقاض دولتهم ،
دولة تتسم بالجمود والعنف البعيد عن المنطق ، وهي دولة السلاجقة الذين سعوا
إلى تدمير كل ما بناه آل بويه وخاصة الشيعة .
وبلغ جورهم على الشيعة حدا لا يجرأون معه على التصريح بمذهبهم . وفي
الجانب الآخر أخذ جميع أولئك ك الذين عجزوا عن الرد براهين واستدلالات
علماء الشيعة ، يحرضون الحكام السلاجقة لاجتثاث اتباع هذا المذهب .
فكان اضطراب الأوضاع السياسية وانعدام الأمن الاجتماعي وتكريس
الظواهر المذهبية والطائفية من جملة سمات هذا العصر . وكان نهب المدن
الشيعية ومنها قم وكاشان وراوند وقتل أهاليها شاهدا تاريخيا حيا على ظلم
وجور هؤلاء الحكام المتعصبين . وعكس الاستخفاف بالرافضة ( 3 ) وكان قطع
هامش
( 1 ) . النقص : 210 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء : 17 / 334 .
( 3 ) . النقص : 41 .