و شبّك بين أصابعه و وضعها اسفل سرّته ، ثمّ قال :
يا معشر النّاس سلونى قبل ان تفقدونى ، سلونى فإنّ عندى علم الأوّلين و الآخرين ، امّا و اللّه لوثنى لى الوساد لحكمت بين اهل التّوراة بتوراتهم ، و بين اهل الإنجيل بانجيلهم ، و بين اهل الزّبور بزبورهم ، و بين اهل الفرقان بفرقانهم حتّى ينهى كلّ كتاب من هذه الكتب و يقول : يا ربّ إنّ عليّا قضى بقضائك ، و اللّه إنّى لأعلم بالقرآن و تأويله من كلّ مدّع علمه ، و لو لا آية في كتاب اللّه تعالى لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة .
ثمّ قال : سلونى قبل أن تفقدونى فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو سئلتمونى عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها و فيم نزلت ، و انبأتكم بناسخها ، من منسوخها و خاصّها من عامّها و محكمها من متشابهها و مكّيها من مدنيّها ، و اللّه ما من فئة تضلّ او تهدى إلّا و أنا أعرف قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة .
في أمثال هذه الأخبار ممّا يطول به الكتاب .
فصل
و من ذلك ما جاء في فضله صلوات اللّه عليه :
1 - اخبرنى ابو بكر محمّد بن المظفّر البزّاز ، قال : حدّثنا عمر بن عبد اللّه بن عمران ، قال : حدّثنا أحمد بن بشير قال : حدّثنا عبد اللّه بن موسى ، عن قيس ، عن أبى هارون ، قال : اتيت ابا سعيد الخدرىّ فقلت له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لفاطمة عليهما السّلام و قد جائته ذات يوم تبكى ، و تقول :
يا رسول اللّه عيّرتنى نساء قريش به فقر علىّ ؟ فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله : اما ترضين يا فاطمة انّى زوّجتك اقدمهم سلما و أكثرهم علما ، انّ اللّه تعالى إطّلع إلى اهل الأرض إطّلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيّا ، و إطّلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيّا ، و أوحى اللّه تعالى إلىّ : ان أنكحك إيّاه .
اما علمت يا فاطمة أنّك لكرامة اللّه تعالى إيّاك زوّجك أعظمهم حلما و أكثرهم علما و أقدمهم سلما ؟
فضحكت فاطمة عليهما السّلام و استبشرت .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : يا فاطمة إنّ لعلىّ ثمانية أضراس قواطع لم يجعل لأحد من الاوّلين و الآخرين مثلها : هو أخى في الدّنيا و الآخرة و ليس ذلك لأحد من النّاس ، و أنت يا فاطمة سيّدة نساء اهل الجنّة زوجته ، و سبطا الرّحمة
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 46
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤٦