تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثمّ سار عليه السّلام و الرّاهب بين يديه في جملة أصحابه حتّى لقي أهل الشّام فكان الرّاهب من جملة من استشهد معه ، فتولّى عليه السّلام الصّلوة عليه و دفنه و أكثر من الإستغفار له و كان إذا ذكره يقول : ذاك مولاى . و في هذا الخبر ضروب من المعجز ، احدها : علم الغيب و الثّاني : القوّة الّتي خرق العادة بها ، و تميّز بخصوصيّتها من الأنام ، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الأولى ، و ذلك مصداق قوله تعالى :
( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ )
. و في ذلك يقول إسمعيل بن محمّد الحميريّ في قصيدته البائيّة المذهبة :
و لقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب حتّى أتى متبتّلا في قائم * القى قواعده بقاع مجدب يأتيه ليس بحيث يلقى عامر * غير الوحوش و غير أصلع أشيب فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنّسر فوق شظيّة من مرقب هل قرب قائمك الّذى بوّئته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب إلّا بغاية فرسخين و من لنا * بالماء بين نقا و قىّ سبسب فثنى الأعنّة نحو وعث فاجتلى * ملساء تلمع كاللّجين المذهب قال اقلبوها إنّكم إن تقلبوا * ترووا و لا تروون إن لم تقلب فاعصوا صبوا في قلبها فتمنّعت * عنهم تمنّع صعبة لم تركب حتّى إذا أعيتهم أهوى لها * كفّ متى ترد المغالب تغلب فكأنّها كرة بكفّ حزوّر * عبل الذّراع دحا بها في ملعب فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب حتّى إذا شربوا جميعا ردّها * و مضى فخلت مكانها لم يقرب أعني ابن فاطمة الوصىّ و من يقل * في فضله و فعاله لا يكذب
و زاد فيها ابن ميمون قوله :
و أبان راهبها سريرة معجز * فيها و آمن بالوصىّ المنجب و مضى شهيدا صادقا في نصره * أكرم به من راهب مترهّب رجلا كلا طرفيه من سام و ما * حام له باب و لا بأب أب من لا يقرّ و لا يرى في معرك * إلّا و صارمه الخضيب المضرب