يا علىّ لا عليك قد قضيت ما عليك ، قالت : فما مكثنا إلا ثلاثا حتّى ضرب تلك الضربة ، فصاحت امّ كلثوم فقال : يا بنيّة لا تفعلى فانّى ارى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يشير الىّ بكفّه و يقول : يا علىّ هلمّ الينا فانّ ما عندنا هو خير لك .
5 - و روى عمّار الدّهنى عن أبى صالح الحنفى ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : رأيت النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في مناهى فشكوت اليه ما لقيت من امّته من الأود و اللّدد و بكيت فقال : لا تبك يا علىّ فالتفت و التفتّ فاذا رجلان مصفّدان و اذا جلاميد ترضخ بها رؤوسهما ، قال أبو صالح : فغدوت اليه من الغد كما كنت اغدو [ اليه ] كلّ يوم ، حتّى اذا كنت في الجزّارين لقيت النّاس يقولون : قتل امير المؤمنين ! قتل امير المؤمنين عليه السّلام !
6 - و روى عبد اللّه ( عبيد اللّه خ ل ) بن موسى ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصرى ، قال : سهر امير المؤمنين علىّ [ بن ابى طالب ] عليه السّلام في اللّيلة الّتى قتل في صبيحتها و لم يخرج الى المسجد لصلوة اللّيل على عادته فقالت له ابنته امّ كلثوم رحمة اللّه عليها : ما هذا الّذى قد أسهرك ؟ فقال : انّى مقتول لو قد اصبحت ، فاتاه ابن النّبّاح فآذنه بالصّلوة ، فمشى غير بعيد ثمّ رجع ، فقالت له امّ كلثوم : مرجعدة فليصلّ بالنّاس ؟ قال : نعم مروا جعدة فليصلّ ، ثمّ قال : لا مفرّ من الاجل فخرج الى المسجد ، و اذا هو بالرّجل قد سهر ليلته كلّها يرصده ، فلمّا برد السّحر نام فحرّكه امير المؤمنين عليه السّلام برجله و قال له : الصّلوة ، فقام اليه فضربه .
7 - و [ روى ] فى حديث آخر انّ امير المؤمنين عليه السّلام قد سهر تلك اللّيلة فأكثر الخروج و النّظر فى السّماء و هو يقول : و اللّه ما كذبت ، و لا كذبت و انّها اللّيلة الّتى وعدت بها ثمّ يعاود مضجعه فلمّا طلع الفجر شدّ ازاره و خرج و هو يقول :
اشدد حياز يمك للموت * فانّ الموت لا قيكا
و لا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا
فلمّا خرج الى صحن داره استقبلته الإوزّ فصحن في وجهه