باب 3
في مختصر من كلامه عليه السّلام فى وجوب المعرفة باللّه تعالى و التّوحيد له و نفى التّشبيه عنه و الوصف لعدله و صنوف الحكمة و الدّلائل و الحجّة .
فمن ذلك ما رواه ابو بكر الهذلىّ عن الزّهرىّ عن عيسى بن زيد عن صالح بن كيسان أنّ امير المؤمنين عليه السّلام قال في الحثّ على معرفة اللّه سبحانه و التّوحيد له : « اوّل عبادة اللّه معرفته ، و اصل معرفته توحيده ، و نظام توحيده نفى التّشبيه عنه ، جلّ عن ان تحلّه الصّفات لشهادة العقول انّ كلّ من حلّته الصّفات مصنوع ، و شهادة العقول انّه جلّ جلاله صانع ليس بمصنوع ، بصنع اللّه يستدلّ عليه ، و بالعقول تعتقد معرفته ، و بالنّظر تثبت حجّته ، جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به عن ربوبيّته ، هو الواحد الفرد في ازليّته ، لا شريك له في إلهيّته و لا ندّله في ربوبيّته ، بمضادّته بين الاشياء المتضادّة علم ان لا ضدّ له ، و بمقارنته بين الامور المقترنة علم ان لا قرين له » في كلام يطول بإثباته الكتاب .
و ممّا حفظ عنه عليه السّلام في نفى التّشبيه عن اللّه عزّ اسمه ما رواه الشّعبىّ ، قال : سمع امير المؤمنين عليه السّلام رجلا يقول :
و الّذى احتجب بسبع طباق ، فعلاه بالدّرّة ثمّ قال له : يا ويلك انّ اللّه اجلّ من ان يحتجب عن شىء او يحتجب عنه شىء ، سبحان الّذى لا يحويه مكان و لا يخفى عليه شىء في الارض و لا في السّماء . فقال الرّجل :
افأكفّر عن يمينى يا امير المؤمنين ؟ قال : لا لم تحلف باللّه فتلزمك كفّارة و انّما حلفت بغيره .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٤٤