و عليهم لباس الدّيباح و الصّلب ، فصار اليهم اليهود و تساءلوا بينهم فقالت النّصارى لهم : لستم على شىء ، و قالت لهم اليهود : لستم على شىء ، و في ذلك أنزل اللّه سبحانه :
( وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ . . . )
الى آخر الآية .
فلمّا صلّى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله العصر توجّهوا إليه يقدمهم الأسقف فقال له : يا محمّد صلّى اللّه عليه و آله ما تقول في السّيّد المسيح ؟
فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : عبد اللّه اصطفاه و انتجبه ، فقال الأسقف : أ تعرف له يا محمّد أبا ولّده ؟ فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : لم يكن عن نكاح فيكون له والد ، قال : فكيف قلت انّه عبد مخلوق و أنت لم تر عبدا مخلوقا إلّا عن نكاح و له والد ؟ فأنزل اللّه سبحانه و تعالى الآيات من سورة آل عمران الى قوله .
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )
فتلاها النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله على النّصارى و دعاهم الى المباهلة و قال : انّ اللّه عزّ و جلّ أخبرنى انّ العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ، و يبيّن الحقّ من الباطل بذلك ، فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح و العاقب على المشورة ، و اتّفق رأيهم على استنظاره الى صبيحة غد من يومهم ذلك ، فلمّا رجعوا الى رجالهم قال لهم الأسقف : انظروا محمّدا في غد فان غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته ، و ان غدا بأصحابه فباهلوه ، فانّه على غير شيء ، فلمّا كان من الغد جآء النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله آخذا بيد امير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام و الحسن و الحسين عليهما السّلام يمشيان بين يديه و فاطمة عليهما السّلام تمشى خلفه و خرج النّصارى يقدمهم أسقفهم فلمّا رأى الأسقف النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله قد أقبل به من معه سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمّه علىّ بن أبى طالب عليه السّلام و هو صهره و أبو ولديه و أحبّ الخلق إليه ، و هذان الطّفلان إبنا بنته من علىّ عليه السّلام