ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : ألم أقل لك يا بن الكوا ؟ إن لنا محبين لو قطعناهم
إربا إربا ما ازدادوا لنا إلا حبا ، ولنا مبغضين لو ألعقنا ( 1 ) لهم العسل ما ازدادوا لنا
إلا بغضا ، وهكذا من يحبنا ينال شفاعتنا يوم القيامة . ( 2 )
27 - ومنها : قد ذكر أن أعثم الكوفي - وهو رجل معاند - قال :
لما كان يوم صفين برز رجل من أهل الشام فقال [ له ] أمير المؤمنين عليه السلام :
ارجع فلابد خلفك ابن آكلة الأكباد نار جهنم .
قال الشامي : الساعة يبين ( 3 ) أي منا يدخل نار جهنم .
قطعنه أمير المؤمنين عليه السلام برمحه ودفعه على الهواء ، فصاح اللعين ، وقال :
يا أمير المؤمنين ! لقد رأيت نار جهنم وأصبحت من النادمين .
فقال عليه السلام : " ألان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " ( 4 ) .
28 - ومنها : روى ( 5 ) ابن جرير الطبري باسناد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال :
لما فعل أولاد يعقوب عليه السلام ما فعلوه ، وعادوا إليه فسألهم عنه ؟
فقالوا : أكله الذئب .
فلم يصدقهم ، وخرجوا من عنده إلى الصحراء ، فأصابوا ذئبا وقبضوا عليه
وأحضروه بين يدي يعقوب عليه السلام فنطق الذئب بالسلام عليه .
فقال له يعقوب عليه السلام : أكلت ابني ؟ فقال : يا نبي الله ! والله ما أكلت لحم إنسي قط
هامش
1 ) لعق العسل ونحوه : لحسه وتناوله بلسانه أو إصبعه .
2 ) أورد هذا الحديث جماعة من الأفاضل وفى كتب الفريقين بألفاظ مختلفة ، ذكرنا
أكثرها عند تحقيق كتاب الخرائج والجرائح : 2 / 561 ح 19 ، فراجع .
3 ) يبين : يتضح ويظهر .
4 ) اقتباس قوله تعالى في سورة يونس : 91 . عند غرق فرعون وايمانه وقتئذ .
5 ) " قال " ظاهرا . وقد صرح المصنف باسمه ولقبه وكيته في بداية الباب الثالث أيضا إلى
أواخر الكتاب في صدر أكثر الاخبار ، كما سترى - جريا على عادة القدماء .