فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما أهبطكم إلى الأرض ؟
قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام .
فكبر جبرئيل وميكائيل ، وكبرت الملائكة وكبر محمد صلى الله عليه وآله .
فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة سنة .
قال علي عليه السلام : ثم دخل إلى منزلي ( 1 ) فدخلت إليه فدنوت منه ، فوضع كف
[ فاطمة ] الطيبة ( 2 ) في كفي ، وقال : ادخلا المنزل ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما .
قال علي عليه السلام : فدخلت أنا وهي المنزل ، فما كان إلا أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله
وبيده مصباح ، فوضعه في ناحية المنزل ، ثم قال : يا علي ، خذ في ذلك القعب ماء
من تلك الشكوة . قال : ففعلت ، ثم أتيته به ، فتفل فيه تفلات ، ثم ناولني القعب
فقال : اشرب . فشربت ، ثم رددته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فناوله فاطمة عليها السلام . ثم قال
لها : اشربي حبيبتي ، فجرعت منه ثلاث جرعات ، ثم ردته على أبيها ، وأخذ ما بقي
من الماء فنضحه على صدري وصدرها .
ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .
ثم رفع يده فقال : يا رب إنك لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة ، اللهم
فاجعل العترة الهادية من علي وفاطمة ، ثم خرج .
قال علي عليه السلام : فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها ، فلما أن كان في آخر
السحر أحسست برسول ( 4 ) الله صلى الله عليه وآله معنا فذهبت لأنهض ، فقال لي : مكانك يا علي
أتيتك في فراشك رحمك الله . فأدخل النبي صلى الله عليه وآله رجليه معنا في الدثار ، ثم أخذ
مدرعة كانت تحت رأس فاطمة ، فاستيقظت ( 5 ) فاطمة ، فبكى وبكت ، وبكيت لبكائهما
هامش
1 ) في الأصل : منزله ، تصحيف .
2 ) في الأصل : كفه اللطيفة ، وما أثبتناه أظهر .
3 ) سوره الأحزاب : 33 .
4 ) في الأصل : بحس رسول .
5 ) في الأصل : ثم استيقظت ، تصحيف .