وأما ثالثا ، سلمناه أن معناه هو الالزام والالتزام ، وأن العقد البيعي
أيضا من هذا القبيل ، لكن لا بد في المقام من اثبات اطلاق حتى يشمل
المورد الذي نعلم طرو عارض عليه ويشك في أنه من مصاديق الفسخ
أو لا على الفرض .
لكن لنا منع هذا الاطلاق ، بل هو ممنوع من أصله .
وأما رابعا سلمنا جميع ذلك لكن يرد عليه الاشكال العام السابق
من أن الحكم بمقتضى اطلاقه على موضوع ، متوقف على وجود الموضوع
وتحققه حقيقة ، والمفروض أن وجود الموضوع فعلا بسبب طر وهذا
الطارئ ، فلا يصح الحكم عليه بأنه موجود باطلاق الحكم كما مر سابقا .
نعم يمكن الاستدلال عليه بكل واحد من التقريرين الأخيرين
في " أوفوا بالعقود " فتذكر
الدليل السادس على أصالة اللزوم
ومن جملة الأدلة المتمسك بها في المقام قوله عليه السلام :
" البيعان بالخيار ما لم يفترقا وإذا افترقا وجب البيع " ( 1 )
فإنه يدل على أن الافتراق إذا حصل انتفى لهما الخيار ، ولا معنى
لانتفائه إلا كون البيع لازما وهو معلوم .
لكن فيه اشكال واضح ، وهو أنه : نعم ، الافتراق يدل على لزوم
البيع وعدم ثبوت الخيار لهما بعد الافتراق ، لكن بمعنى أن الخيار
الذي كان للمتبايعين قبل افتراق المجلس ، وأنه كان موجبا لجواز
العقد ليس لهما بعد ذلك وأن العقد يصير لازما من هذه الجهة .
وأما كونه لازما من سائر الجهات أيضا حتى من جهة طر وما
يصلح أن يكون فسخا له فلا دلالة عليه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، الباب - 1 - من أبواب الخيار