ومنها : أنه يدل على حرمة الأكل وأن موضوعها فيها هو الباطل
العرفي على نحو ما سبق ، لكن الموارد المأذون بها في الشرع مع
صدق البطلان عليها عرفا كانت من باب التخصيص لا من باب التخطئة
في المصداق .
وفيه أيضا أن الشارع مع تصديقه العرف في البطلان كيف يرخص
في الباطل ؟ .
ومنها : أن الظاهر منها أن كل أكل واقع في الأموال فهو
أكل مال بالباطل شرعا إلا ما كان بتجارة ، فتدل الآية على أن الأكل
بسبب الفسخ من دون رضا الآخر باطل ، فيتم المطلوب حينئذ .
لا يقال : إن حرمة الأكل أو كونه باطلا فرع كونه مال الغير وهو
مشكوك بعد الفسخ وبعد وروده . .
لأنا نقول : أن هذا إنما يرد لو جعلنا الأكل عبارة عن التصرفات
الواقعة بعد الفسخ ، وأما لو جعلنا كفاية عن كون مطلق التصرف
حتى الفسخ حراما وباطلا غير مؤثر وهو الحق كما مر فلا يلزم
الاشكال ، لأن الفسخ تصرف في مال الغير حيث إنه إزالة لملكيته وقطع
لربطه وعلقته .
لكن فيه أن يقال : إن الحرمة لا ينتزع عنها الفساد ولا يمكن أن
يجعل النهي عن الأكل ارشادا إليه ، لأنه بالنسبة إلى سائر التصرفات
غير الفسخ حرام تكليفي فلا يمكن حمله على بيان الحكم الوضعي
بالنسبة إلى خصوص الفسخ ، لاستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من
معنى واحد .
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٤٣