الرجوع فهو لازم ، فيكون مفاد الآية مع تلك المقدمة أن العقد الذي يجب
حفظه ويحرم الرجوع فيه ، وكذا الاعراض عنه ، لأجل كونه لازما ، لما
هو مقتضى المقدمة وإلا فغير لازم فإن العقد الجائز ليس كذلك ولا يجب
حفظه ولا يحرم الرجوع عنه .
وإن شئت قلت : إن كل فسخ مؤثر في العقد فهو جائز شرعا
وينعكس بعكس النقيض : إن كل فسخ غير جائز شرعا فهو غير مؤثر ،
والمفروض أن الآية تدل على عدم جواز الفسخ وحرمة ذلك هو المدعا
من أصالة اللزوم في العقود .
ومع ذلك كله يمكن أن يقال : أن المراد من العقود في الآية وإن
كان خصوص العقود المتداولة بين الناس فهو بعيد جدا إن كان أعم منها
ومن العهود بينه تعالى وبين العباد ، لازمة كانت أو جائزة ، تكون دلالة
الآية على اللزوم حينئذ موهونة لدخول المستحبات فيها على الفرض
مع أنها ليست بلازم الوفاء فافهم واغتنم .
الآية الثانية
ومن جملة العمومات التي يتمسك بها لأصالة اللزوم ، قوله تعالى
" وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 1 ) حيث إنه يدل على حلية التصرفات
مطلقا حتى التصرفات الواقعة على العقد بعد فسخه ، نظير التقرير السابق
في الآية الأولى .
ويرد عليه أنه لا وجه لإرادة التصرف من لفظ البيع لعدم دلالته عليه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) البقرة : 275