( التاسعة ) للنية غايتان : إحداهما التمييز ، والثانية استحقاق الثواب . وإن كان
الفعل واجبا فان يستفيد المكلف بالفعل الخلاص من الذم والعقاب وبالترك
التعرض لاستحقاقهما . وهذه غاية ثالثة .
ثم ينقسم الواجب إلى قسمين :
أحدهما - ما الغرض الا هم بروزه إلى الوجود كالجهاد والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر وقضاء الدين وشكر المنعم ورد الوديعة ، وهذا القسم يكفي
مجرد فعله عن الخلاص من تبعة الذم والعقاب ، ولا يستتبع الثواب الا إذا أريد
به التقرب إلى الله تعالى .
والثاني - ما الغرض الا هم منه تكميل النفس وارتفاع الدرجة في المعرفة
والاقبال على الله تعالى واستحقاق الرضا من الله تعالى وتوابعه من المنافع الدنيوية
والأخروية كالتعظيم في الدنيا والثواب في الآخرة ، وهذا القسم لا يقع مجزيا في
نظر الشرع الأبنية القربة .
( العاشرة ) يجب ترك المحرمات ويستحب ترك المكروهات ، ومع ذلك
لا يجب فيه النية ، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها ، وإن كان استحقاق الثواب
بالترك يتوقف على نية القربة .
وهذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع الا على
وجه واحد ، فان الترك لا تعدد فيه .
ويمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض الا هم منها هجران هذه الأشياء
ليستعد بواسطتها للعمل الصالح .
ومن هذا الباب الافعال الجارية مجرى الترك ، كغسل النجاسة عن الثوب
والبدن ، فإنه لما كان الغرض بها هجران النجاسة واماطتها جرى مجرى الترك .
( الحادية عشر ) التميز الحاصل بالنية - بأن يكون لتمييز العبادة عن غير
نضد القواعد الفقهية — صفحة 180
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٨٠