ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأسماء ( 1 ) في دم
الحيض يصيب الثوب : " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 2 ) وظاهر الأمر في
الشرع يقتضي الوجوب .
ولا يجوز التحري ( 3 ) في الأواني وإن كانت جهة الطاهر أغلب ، بالإجماع ;
ولأن المراد بالوجود في قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء ) * ، التمكن من استعمال الماء
الطاهر ; ولهذا لو وجده ولم يتمكن من استعماله إما لعذر ، أو فقد آلة أو ثمن ، جاز
له التيمم . ومن لا يعرف الطاهر بعينه ولا يميزه من غيره ، غير متمكن من
استعماله .
وأما التراب فالذي يفعل به التيمم ، ولا يجوز إلا بتراب طاهر ، ولا يجوز
بالكحل ولا بالزرنيخ ولا بغيرهما من المعادن ، ولا بتراب خالطه شئ من ذلك ،
بالإجماع وقوله تعالى : * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 4 ) والصعيد هو التراب الذي
لا يخالطه غيره ، ذكر ذلك ابن دريد ( 5 ) وحكاه عن أبي عبيدة ( 6 ) وغيره من أهل
اللغة ; والطيب هو الطاهر .
هامش
1 - أسماء بنت أبي بكر أم عبد الله بن زبير ، وهي أسن من عائشة أختها لأبيها ، ماتت سنة 73 ه . لاحظ
أسد الغابة : 5 / 392 .
2 - سنن البيهقي : 1 / 13 والتاج الجامع للأصول : 1 / 85 وجامع الأصول : 8 / 32 .
3 - قال الطريحي : التحري يجزي عند الضرورة أعني : طلب ما هو الأحرى في الاستعمال في غالب
الظن ، ومنه التحري في الإنائين . مجمع البحرين .
4 - النساء : 43 .
5 - هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري الإمامي شاعر ، نحوي ، لغوي كان واسع
الرواية توفي 321 لاحظ كشف الظنون : 1 / 162 والكنى والألقاب : 1 / 279 وأعيان
الشيعة 9 / 153 .
6 - أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري ، مولى بني تيم ، أخذ عنه أبو حاتم والمازني وغيرهم
مات سنة ( 211 ه ) لاحظ وفيات الأعيان : 5 / 235 .