فإن كان الوضوء واجبا ، بأن يكون وصلة إلى استباحة واجب تعين نوى
وجوبه على الجملة ، أو الوجه الذي له وجب ، وكذا إن كان ندبا ، ليميز الواجب
من الندب ، ويوقعه على الوجه الذي كلف إيقاعه عليه .
ويجوز أن يؤدي بالوضوء المندوب الفرض من الصلاة ، بالإجماع المذكور ،
ومن خالف في ذلك من أصحابنا ( 1 ) غير معتد بخلافه .
والفرض الثاني : الذي يقف صحة الوضوء عليه ، مقارنة آخر جزء من النية
لأول جزء منه ، حتى يصح تأثيرها بتقدم جملتها على جملة العبادة ، لأن مقارنتها
على غير هذا الوجه ، بأن يكون زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة أو بعضها ،
متعذر لا يصح تكليفه ، أو فيه حرج يبطله ما علمناه من نفي الحرج في الدين ،
لأن ذلك يخرج ما وقع من أجزاء العبادة ، ويقدم وجوده على وجود جملة النية عن
كونه عبادة ، من حيث وقع عاريا من جملة النية ، لأن ذلك هو المؤثر في كون الفعل
عبادة لا بعضه .
والفرض الثالث : استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة ،
وذلك بأن يكون ذاكرا لها ، غير فاعل لنية تخالفها ، بالإجماع ، وإذا كانت المضمضة
والاستنشاق أول ما يفعل من الوضوء ، فينبغي مقارنة النية لابتدائهما ، لأنهما وإن
كانا مسنونين فهما من جملة العبادة ومما يستحق به الثواب ولا يكونان كذلك إلا
بالنية على ما بيناه .
والفرض الرابع : غسل الوجه ، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر ( 2 )
شعر الذقن طولا [ و ] ( 3 ) ما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا ، مرة واحدة بكف
من الماء ، بالإجماع . ولأن ما اعتبرناه من الوجه بلا خلاف ، وما زاد على ذلك لا
هامش
1 - الشيخ : المبسوط : 1 / 19 .
2 - محادر الذقن - بالدال المهملة - : أول انحدار الشعر عن الذقن ، وهو طرفه . مجمع البحرين .
3 - ما بين المعقوفتين موجود في " س " .