حصول يمين أخرى ، وهذا يبطل قول من لم يجز رد اليمين على حال .
ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام : المطلوب أولى
باليمين من الطالب ( 1 ) ، لأنه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين ، وأن
للمطلوب مزية عليه بالتقديم ، لأن لفظة " أولى " كلفظة " أفضل " وهي في اللغة
تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه .
ولا يجوز الحكم إلا بما قدمناه من علم الحاكم أو ثبوت البينة على الوجه
الذي قرره الشرع ، أو إقرار المدعى عليه ، أو يمينه ، أو يمين المدعي ، دون ما سوى
ذلك ، مما لم يرد التعبد بالعمل به ، من قياس أو رأي واجتهاد ( 2 ) أو كتاب حاكم
آخر إليه ، وإن ثبت بالبينة كتابه أو قوله مشافهة له : ثبت عندي كذا ، بدليل إجماع
الطائفة وقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 3 ) ، وإذا حكم ( 4 ) بما ذكرناه
تيقن براءة ذمته مما تعلق بها من الحكم بين الخصمين ، وليس كذلك إذا حكم بما
خالفه .
وتسمع بينة الخارج وهو المدعي ، دون بينة الداخل وهو صاحب اليد ، لقوله
عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . ( 5 )
وإن كان مع كل واحد منهما بينة ولا يد لأحدهما ، حكم لأعدلهما شهودا ،
فإن استويا في ذلك ، حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه ، فإن استويا ( 6 ) أقرع بينهما ،
هامش
1 - لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم في مسند أحمد بن حنبل : 1 / 356 " المدعى عليه أولى باليمين " وفي
الجامع الصغير للسيوطي : 2 / 665 " المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم عليه البينة " ونحوه في
سنن الدارقطني : 4 / 129 وسنن البيهقي : 10 / 256 . ونقله الشيخ - قدس سره - في الخلاف
كتاب الشهادات المسألة 28 كما في المتن وجواهر الكلام : 40 / 186 .
2 - في الأصل وفي " س " : من قياس ورأي واجتهاد .
3 - الإسراء : 36 .
4 - في " ج " : ولأنه إذا حكم .
5 - سنن الدارقطني : 4 / 157 برقم 8 وص 218 برقم 53 وسنن البيهقي : 10 / 252 .
6 - في " س " : فإن استووا .