ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرما ، وذلك يقتضي طهارته .
والمني نجس لا يجزي فيه إلا الغسل ، رطبا كان أو يابسا ، بدليل الإجماع
المذكور ، وقوله تعالى : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم
رجز الشيطان ) * ( 1 ) . لأن المروي في التفسير أن المراد بذلك أثر الاحتلام ، وإذا
كان كذلك وكان معنى الرجز والرجس والنجس واحدا بدلالة قوله تعالى :
* ( والرجز فاهجر ) * ( 2 ) وقوله : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ( 3 ) دلت الآية على
نجاسته ، وأيضا فظاهر قوله تعالى : * ( ليطهركم به ) * ، يدل على تقدم النجاسة في
الشرع بإطلاقه ، ونحتج على المخالف بما روي عنهم ( 4 ) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما يغسل
الثوب من البول والدم والمني " . ( 5 )
وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي ، ويدل على
نجاسته بعد الموت ، إجماع الطائفة ، فأما ما لا نفس له سائلة ، كالذباب والجراد ،
فلا ينجس الماء بموته فيه ، بدليل هذا الإجماع ، ونحتج على المخالف بما روي من
طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه " ( 6 ) ، وذلك عام
في الحي والميت ، ولأن المقل يوجب الموت ، لا سيما إذا كان ما في الإناء حارا ، ولو
كان ينجس بموته لما أمر بمقله على الاطلاق .
وشعر الميتة وصوفها وعظمها طاهر ، بدليل هذا الإجماع ، ويخص الشعر
والصوف قوله تعالى : * ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا
إلى حين ) * ( 7 ) لأنه سبحانه أمتن علينا بما جعله لنا من النفع في ذلك ، ولم يفصل
هامش
1 - الأنفال : 11 .
2 - المدثر : 5 .
3 - الحج : 30 .
4 - في حاشية الأصل : بما روي عندهم .
5 - سنن البيهقي : 1 / 14 وكنز العمال : 9 / 349 برقم 26385 ومسند أبي يعلى : 3 / 185 برقم
1611 .
6 - سنن البيهقي : 1 / 252 .
7 - النحل : 80 .