وكل صيد أخذ حيا ولم تدرك ذكاته ، لا يحل أكله ، ولا يحل أكل ما قتله غير
كلب المسلم المعلم من الجوارح ، ولا ما قتله الكلب إذا انفلت من صاحبه ولم
يرسله ، أو كان المسمي عند إرساله غير صاحبه الذي أرسله ، أو شاركه في القتل
غير واحد من الكلاب المعلمة ، ولم يسم أحد أصحابها ، وكذا حكم كل صيد
وجد مقتولا ، بعد ما غاب عن العين ، أو سقط في ماء ، أو من موضع عال ، أو
ضرب بسيف فانقطع نصفين ولم يتحرك واحد منهما ، ولا سال منه دم ; كل ذلك
بدليل الإجماع المشار إليه ، وطريقة الاحتياط .
ولا يحل أكل ما قتل من مصيد الطير بغير النشاب ، ولا به إذا لم يكن فيه
حديد ، بدليل ما قدمناه ، وما عدا الطير من صيد البر يحل أكل ما قتل منه بسائر
السلاح - وإن كان قتله بالعقر في غير الحلق واللبة ( 1 ) من بدنه - بلا خلاف ،
بشرط كون المتصيد مسلما ، بدليل إجماع الطائفة .
وحكم ما استعصى من الأنعام أو وقع في زبية ( 2 ) وتعذر نحره أو ذبحه ،
حكم الوحش في صحة ذكاته بسائر السلاح ، على أي وجه كان ، وفي ذلك
خلاف ، ويدل عليه إجماع الطائفة .
والنحر في الإبل ، والذبح فيما عداها ، هو السنة بلا خلاف ، ولا يجوز في
الإبل الذبح وفيما عداها النحر ، فإن ذبح الإبل مع القدرة والتمكين من نحرها ،
أو نحر ما عداها فكذلك لم يحل الأكل ( 3 ) بدليل إجماع الطائفة .
وإذا أراد نحر شئ من الإبل ، عقل يديه ، وطعنه في لبته وهو بارك ،
ويذبح ويضجع ما عدا الإبل ; فإن كان من الغنم ، عقل يديه وأحد رجليه ، وإن
كان من البقر ، عقل يديه ورجليه .
هامش
1 - اللبة : موضع الذبح ، والتاء زائدة ، لسان العرب .
2 - الزبية : حفرة في موضع عال يصاد فيها الأسد ونحوه والجمع " زبى " . المصباح المنير .
3 - كذا في " ج " ولكن في الأصل و " س " : فإن فعل ذلك لم يحل الأكل .