فقال : صلى الله عليه وآله وسلم : إركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله ( 1 ) ، وفي وقف المشاع بقوله عليه السلام
لعمر في سهام خيبر : حبس الأصل وسبل الثمرة . ( 2 ) والسهام كانت مشاعة ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قسم خيبر وإنما عدل السهام .
ولا يجوز وقف الدراهم والدنانير بلا خلاف ممن يعتد به ، لأن الموقوف عليه
لا ينتفع بها مع بقاء عينها في يده .
ومنها : أن يكون الموقوف عليه غير الواقف ، فلو وقف على نفسه لم يصح ( 3 )
وفي ذلك خلاف ، فأما إذا وقف شيئا على المسلمين عامة ، فإنه يجوز له الانتفاع
به بلا خلاف ، لأنه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره فيه سواء .
ومنها : أن يكون معروفا متميزا ، يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف عليه ،
وهو ممن يملك المنفعة حالة الوقف ; فلا يصح أن يقف على شئ من معابد أهل
الضلال ، ولا على مخالف للإسلام ، أو معاند للحق ( 4 ) إلا أن يكون ذا رحم له ، ولا
على أولاده ولا ولد له ، ولا على الحمل قبل انفصاله ، ولا على عبد ، بلا خلاف .
ولو وقف على أولاده وفيهم موجود صح ، ودخل في الوقف من سيولد له
على وجه التبع ، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بمن هو من أهل الملك .
ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما ، لأن المقصود بذلك مصالح
المسلمين ، وهم يملكون الانتفاع .
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 274 باب الوصية .
2 - سنن الدارقطني : 4 / 192 و 193 باب في حبس المشاع وسنن البيهقي : 6 / 162 كتاب الوقف
باب وقف المشاع والبحر الزخار : 4 / 147 كتاب الوقف ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 114
وفيه : " احبس أصله وسبل ثمرته " ومثله في كنز العمال : 16 / 632 برقم 46142 و 46150
و 46156 ونقله الشيخ في الخلاف كتاب الوقف المسألة 1 كما في المتن .
3 - في " ج " : لا يصح .
4 - في " ج " : ولا على مخالف أهل الإسلام أو معاند الحق .