ومنها : أن يكون الوقف مؤبدا غير منقطع ، فلو قال : وقفت كذا سنة ; لم
يصح ، فأما قبض الموقوف عليه ، أو من يقوم مقامه في ذلك ، فشرط في اللزوم .
ويدل على صحة ما اعتبرنا من الشروط بعد إجماع الطائفة ، أنه لا خلاف في
صحة الوقف ولزومه إذا تكاملت [ هذه الشروط ] ( 1 ) وليس على صحته ولزومه إذا
لم تتكامل دليل .
وإذا تكاملت هذه الشروط زال ملك الواقف ، ولم يجز له الرجوع في
الوقف ، ولا تغييره عن وجوهه ولا سبله ، إلا على وجه نذكره ، بدليل الإجماع
المشار إليه ، ولأنه لا خلاف في انقطاع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة ، وهذا
هو معنى زوال الملك به ، وينتقل الملك إلى الموقوف عليه ، لأنه يملك التصرف
فيه ، وقبض منافعه ، وهذا هو فائدة الملك .
وتعلق المخالف بالمنع من بيعه ، لا يدل على انتفاء الملك ، لأن الراهن ممنوع
من بيع المرهون ، وإن كان مالكا له ، والسيد ممنوع من بيع أم الولد ، في حال
عندنا ، وعندهم في كل حال ، وهو مالك لها ، على أنه يجوز عندنا بيع الوقف
للموقوف عليه ، إذا صار بحيث لا يجدي نفعا ، وخيف خرابه ، أو كانت بأربابه
حاجة شديدة ، ودعتهم الضرورة إلى بيعه ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن غرض
الواقف انتفاع الموقوف عليه ، فإذا لم يبق له منفعة إلا من الوجه الذي ذكرناه جاز .
ويتبع في الوقف ما يشرطه الواقف من ترتيب الأعلى على الأدنى ،
واشتراكهما أو تفضيل في المنافع ، أو مساواة فيها ، إلى غير ذلك بلا خلاف .
وإذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ، دخل فيهم ولد البنات ( 2 ) بدليل
الإجماع المشار إليه ، ولأن اسم الولد يقع عليهم ( 3 ) لغة وشرعا ، وقد أجمع
هامش
1 - ما بين المعقوفتين موجود في " ج " .
2 - في " ج " : أولاد البنات .
3 - في الأصل و " ج " : " عليهن " بدل " عليهم " .