المسلمون على أن عيسى عليه السلام ولد آدم وهو من ولد ابنته ( 1 ) ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
الحسن والحسين عليهما السلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ( 2 ) ، وإذا وقف على نسله
أو عقبه أو ذريته ، فهذا حكمه ، بدليل قوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان ) *
إلى قوله : * ( وعيسى وإلياس ) * ( 3 ) ، فجعل عيسى من ذريته ، وهو ينسب إليه من الأم .
وإن وقف على عترته ، فهم ذريته ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وقد نص على
ذلك ثعلب ( 4 ) وابن الأعرابي ( 5 ) من أهل اللغة ، وإذا وقف على عشيرته ، أو على
قومه ، ولم يعينهم بصفة ، عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق ، وروي أنه إذا وقف
على عشيرته ، كان ذلك على الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس إليه في
نسبه . ( 6 )
وإذا وقف على قومه ، كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون
الإناث ، وإذا وقف على جيرانه ولم يسمهم ، كان ذلك على من يلي داره من جميع
الجهات إلى أربعين ذراعا ، بدليل إجماع الطائفة .
ومتى بطل رسم المصلحة التي الوقف عليها ، أو انقرض أربابه ، جعل ذلك
في وجوه البر ، وروي أنه يرجع إلى ورثة الواقف ( 7 ) ، والأول أحوط .
هامش
1 - في " ج " : من ولد آدم وهو ولد ابنته .
2 - علل الشرائع : 1 / 211 ب 59 ، عوالي اللئالي : 3 / 129 والبحار : 36 / 289 و 325 و 43 / 278 .
3 - الأنعام : 84 - 85 .
4 - أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي الشيباني المعروف ب " ثعلب " ، قيل سمي به لأنه إذا سئل عن
مسألة أجاب من هاهنا وهاهنا ، فشبهوه بثعلب إذا أغار ، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة ، قرأ
على ابن الأعرابي ، مات سنة 291 ه ، لاحظ تاريخ بغداد : 5 / 204 والكنى والألقاب : 2 / 117 .
5 - أبو عبد الله محمد بن زياد الكوفي ، أحد العالمين باللغة ، أخذ الأدب عن الكسائي وابن السكيت
وصاحب المفضليات ، وأخذ عنه ثعلب وغيره ، مات سنة 231 ه ، لاحظ الكنى والألقاب :
1 / 210 .
6 - لاحظ النهاية : 599 .
7 - لاحظ النهاية : 599 .