فإن اختلف الجنس وكان أحدهما ذهبا والآخر فضة سقط اعتبار التماثل
فقط ، واعتبر الحلول والتقابض بلا خلاف ، فإن لم يكونا ذهبا وفضة سقط اعتبار
التماثل بلا خلاف ، وأما اعتبار الحلول والتقابض هاهنا فهو الأحوط ، ويصح
البيع من دونهما وإن كان مكروها ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف
بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم . ( 1 )
وإن كان أحدهما ذهبا أو فضة والآخر مما عداهما ، سقط اعتبار الشروط
الثلاثة بلا خلاف ، وقد روى أصحابنا أنه إذا اتفق كل واحد من العوضين في
الجنس ، وأضيف إلى أحدهما ما ليس من جنسه ، سقط اعتبار التماثل في المقدار ;
مثل بيع دينار ودرهم بدينارين أو بدرهمين ، وألف درهم وثوب بألفين ، ويدل
على ذلك بعد الإجماع المشار إليه ، ظاهر القرآن ودلالة الأصل .
واللحمان أجناس مختلفة ، فلحم الإبل جنس منفرد عرابها وبخاتيها ، ولحم
البقر كذلك عرابها وجوامسها ، ولحم الغنم صنف واحد ضأنها وماعزها ( 2 ) ، ولحم
البقر الوحشي صنف غير الأهلي ، وكذا لحم الغنم الوحشي مثل الظبي ( 3 ) ، وحكم
لبن هذه الأصناف في الاختلاف حكمها ، يدل على ذلك إجماع الطائفة ، وأيضا
فهذه لحوم لأجناس مختلفة ، ينفرد كل جنس منها باسم وحكم في الزكاة ، فكانت
تابعة لها في الاختلاف .
ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا اتفق الجنس ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ،
ويحتج على المخالف بما رووه من نهيه عن بيع اللحم بالحيوان ( 4 ) ، فأما إذا لم يكن
من جنسه فلا بأس ببيعه ، لإجماع الطائفة وظاهر القرآن ودلالة الأصل .
ويجوز بيع الحيوان بالحيوان متماثلا ومتفاضلا ، سواء كان صحيحا أو
هامش
1 - سنن البيهقي : 5 / 282 باب جواز التفاصل في الجنسين .
2 - في " ج " : ومعزها .
3 - في " س " : مثل الظباء .
4 - سنن البيهقي : 5 / 296 باب بيع اللحم بالحيوان .