كسيرا ، نقدا - لمثل ما قلناه في المسألة الأولى - ولا يجوز ذلك نسيئة في الظاهر من
روايات أصحابنا ، وطريقة الاحتياط تقتضي المنع منه ، ويحتج على المخالف بما رووه
من قوله عليه السلام : الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا بأس به نقدا ولا يجوز نسيئة . ( 1 )
ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المحاقلة ، وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب ، واشتد
بحب منه أو من غيره ، وعن بيع المزابنة وهو بيع التمر على رؤوس النخل بتمر
منه أو من غيره ، لأن ذلك لا يؤمن فيه الربا .
ورخص عليه السلام في بيع العرايا ، وهي جمع عرية وهي النخلة تكون لإنسان في
بستان غيره أو في داره ، ويشق عليه دخوله إليها ، فيبتاعها منه بخرصها تمرا ، بدليل
الإجماع من الطائفة على هذا التفسير ، وقد فسر أبو عبيدة العرية بما قلناه ، ويحتج
على المخالف بما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا أن
يباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ( 2 ) وهذا نص .
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر في غير العرايا ، لا متماثلا ولا متفاضلا ، بدليل
الإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بيع الرطب
بالتمر فقال : أينقص إذا جف ؟ فقيل له : نعم ، فقال : فلا . ( 3 )
فأما ما عدا التمر من الثمار ، فلا نص لأصحابنا في المنع من بيع رطبه
بيابسه ، ويدل على جوازه ظاهر القرآن ودلالة الأصل ، وحمله على الرطب قياس ،
وذلك عندنا لا يجوز .
ولا ربا عندنا بين الوالد وولده ، والسيد وعبده ، والزوج وزوجته ، والمسلم
والحربي ، بدليل إجماع الطائفة وبه يخص ظاهر القرآن في تحريم الربا على العموم ،
هامش
1 - جامع الأصول : 1 / 474 وسنن البيهقي : 5 / 287 و 288 والتاج الجامع للأصول : 2 / 208 .
2 - جامع الأصول : 1 / 396 وسنن البيهقي : 5 / 309 و 310 والتاج الجامع للأصول : 2 / 211
ولفظ الحديث : نهى عن بيع الثمر بالتمر . . . .
3 - كنز العمال : 4 / 190 برقم 10105 والتاج الجامع للأصول : : 2 / 208 .