ويحتج على المخالف في جواز اشتراط ما زاد على الثلاث بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : المؤمنون
عند شروطهم ( 1 ) ، وبقوله : الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا
سنة ( 2 ) وما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الخيار ثلاثة ( 3 ) خبر واحد . ثم إذا لم يمنع من
النقصان منها لم يمنع من الزيادة عليها ، فإن شرط الخيار ولم يعين مدة كان الخيار
ثلاثا .
ويثبت خيار الثلاث في الحيوان بإطلاق العقد للمشتري خاصة من غير
شرط ، وفي الأمة مدة استبرائها ، بدليل الإجماع المتكرر ، ولأن الثلاث هي المدة
المعهودة في الشريعة لضرب الخيار ، والكلام إذا أطلق حمل على المعهود ، ولأن
العيوب في الحيوان لما كانت أخفى ، والتغابن فيه أقوى ، فسح فيه ما لم يفسح في
غيره ، ولا يمتنع أن يثبت هذا الخيار من غير شرط ، كما ثبت خيار المجلس .
وينقطع هذا الضرب من الخيار بأحد ثلاثة أشياء : انقضاء المدة المضروبة
له بلا خلاف ، والتخاير في إثباتها ، بدليل الإجماع من الطائفة على ذلك ،
والتصرف في المبيع ; وهو من البائع فسخ ومن المشتري إجازة ، بلا خلاف وقد
روى أصحابنا أن المشتري إذا لم يقبض المبيع وقال للبائع : أجيئك بالثمن ،
ومضى ، فعلى البائع الصبر عليه ثلاثا ، ثم هو بالخيار بين فسخ العقد ومطالبته
بالثمن .
هذا إذا كان المبيع مما يصح بقاؤه ، فإن لم يكن كذلك كالخضروات ، فعليه
الصبر يوما واحدا ، ثم هو بالخيار على ما بيناه ، وهلاك المبيع في هذه المدة من مال
هامش
1 - بداية المجتهد : 2 / 296 والبحر الزخار : 5 / 76 باب الضمان ، وسنن البيهقي : 6 / 79 و 7 / 249
وكنز العمال : 4 / 363 برقم 10918 و 10919 ولفظ الحديث في بعض المصادر : المسلمون . . . ،
والتهذيب : 7 / 371 برقم 1503 كما في المتن .
2 - التهذيب : 7 / 22 والفقيه : 3 / 127 وعوالي اللئالي : 3 / 225 ( قطعة منه ) .
3 - سنن البيهقي : 5 / 274 وكنز العمال : 4 / 91 برقم 9685 ولفظ الحديث : الخيار ثلاثة أيام .