قبله ( 1 ) ، وبقوله : لا جزية على مسلم ( 2 ) ، والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام
خاصة على ما جرت به السنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وشرائط الجزية : أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم ، ولا بتناول المحرمات في
شريعة الإسلام ، ولا يسبوا مسلما ، ولا يعينوا على أهل الإسلام ، ولا يتخذوا بيعة
ولا كنيسة ، ولا يعيدوا ما استهدم من ذلك ، وتلزم نصرتهم والمنع منهم ما وفوا بهذه
الشروط ، ومتى أخلوا بشئ منها ، صارت دماؤهم هدرا ، وأموالهم وأهاليهم فيئا
للمسلمين ، بدليل الإجماع المشار إليه .
ويغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفار ما حواه العسكر وما لم يحوه
من الأموال والأمتعة والذراري والأرضين ، ولا يغنم ممن أظهر الإسلام من البغاة
والمحاربين إلا ما حواه العسكر من الأموال والأمتعة التي تخصهم فقط ، من غير
جهة غصب دون ما عداها .
وللإمام أن يصطفي لنفسه قبل القسمة ما شاء ، من فرس ، أو جارية ، أو
درع ، أو سيف ، أو غير ذلك - وهذا من جملة الأنفال - وأن يبدأ بسد ما ينوبه من
خلل في الإسلام ، وليس لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق ذلك جميع الغنيمة ،
ثم يخرج منها الخمس لأربابه .
هامش
1 - كنز العمال : 1 / 66 برقم 243 و 13 / 374 برقم 37025 ومسند أحمد بن حنبل : 4 / 199
و 204 و 205 . قال الطريحي : في الحديث " الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من الكفر
والمعاصي والذنوب " والجب : القطع . وأما مفاد القاعدة فملخصه أن من دخل في الإسلام من
أصناف الكفار وكان قد ارتكب في حال كفره جرائم كثيرة ويخاف المجازاة بها بعد إسلامه ، قد
وسع الشارع المقدس عليه في مقام الامتنان وقال : " الإسلام يجب ما قبله " ومن أراد الوقوف عليها
كما هو حقه فليرجع إلى الكتب الممهدة لبيان القواعد الفقهية .
2 - سنن البيهقي : 9 / 199 ولفظ الحديث : ليس على مؤمن جزية ، وكنز العمال : 4 / 379 . وفيه " ليس
على مسلم جزية " وكذا في جامع الأصول : 3 / 268 .