وليجتهد في الوصية لهم بتقوى الله ، والإخلاص في طاعته ، وبذل الأنفس
في مرضاته ، ويذكرهم ما لهم في ذلك من الثواب في الآجل ، ومن الفضل وعلو
الكلمة في العاجل ، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما فيه من عاجل العار وآجل
النار .
فإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها ، وبقي هو في فريق آخر ليكونوا
فئة تتحيز إليها صفوفهم ، فإذا تضعضع لهم العدو وزحف هو بمن معه زحفا ،
يبعث من أمامه على الأخذ بضم القوم ( 1 ) ، فإذا زالت صفوفهم عن أماكنها حمل
هو حملة واحدة .
ولا يجوز أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام أو من نصبه ، ولا يجوز أن يفر واحد
من واحد ولا من اثنين ، ويجوز من ثلاثة فصاعدا ، ويجوز قتال العدو بكل ما يرجى
به الفتح من نار ومنجنيق وغيرهما وإن كان فيما بينهم مسلمون ، إلا إلقاء السم ،
فإنه لا يجوز أن يلقى في ديارهم ، ولا يقاتل في الأشهر الحرم من يرى لها حرمة من
الكفار إلا أن يبدأوا فيها بالقتال .
وجميع من خالف الإسلام من الكفار يقتلون مدبرين ومقبلين ، ويقتل
أسيرهم ، ويجاز على جريحهم ، وكذا حكم البغاة على الإمام إن كان لهم فئة يرجعون
إليها ، وإن لم يكن لهم فئة ، لم يتبع مدبرهم ، ولم يجهز على جريحهم ، ولم يقتل
أسيرهم .
وأسرى ( 2 ) من عدا من ذكرناه من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قتلوا
ولم يأخذوا مالا قتلوا ، وإن أخذوا مع القتل مالا صلبوا بعد القتل ، وإن تفردوا
بأخذ المال قطعوا من خلاف ، فإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض
هامش
1 - كذا في الأصل و " ج " ولكن في " س " : بكظم القوم .
2 - جمع الأسير .