بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر ، كل ذلك بدليل الإجماع من الطائفة عليه .
ومن لا كتاب له من الكفار لا يكف عن قتاله إلا بالرجوع إلى الحق ، وكذا
حكم من أظهر الإسلام من البغاة والمحاربين ، ومن له كتاب - وهم اليهود
والنصارى والمجوس - يكف عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت شروطها ،
ولا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان ، سواء كانوا عجما أو عربا ، ولا من الصابئين
ولا من غيرهم ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : * ( فاقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب
الرقاب ) * ( 2 ) ، ولم يذكر الجزية ، وقوله : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * إلى قوله :
* ( من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ) * ( 3 ) ، فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا
من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا كذلك .
والجزية ما يؤدونه في كل سنة مما يضعه الإمام على رؤوسهم ، أو على أرضهم ،
وليس لها قدر معين ، بل ذلك راجع إلى ما يراه الإمام ، بدليل الإجماع المشار إليه ،
ولأن تقدير ذلك يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنه وضع على كل واحد من أغنيائهم
ثمانية وأربعين درهما ، وعلى من هو من أوساطهم أربعة وعشرين ، وعلى من هو
من فقرائهم اثني عشر ( 4 ) ، إنما هو على حسب ما رآه في وقته ، وليس بتقدير لها
على كل حال . ولا يجوز أخذها إلا من الذكور البالغين الكاملي العقول .
وإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحؤول الحول سقطت عنه
بالإسلام ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويعارض المخالف بقوله : الإسلام يجب ما
هامش
1 - التوبة : 5 .
2 - محمد : 4 .
3 - التوبة : 29 .
4 - لاحظ وسائل الشيعة : 11 باب 68 من أبواب جهاد العدو ، ح 5 .