وللسعي بين الصفا والمروة ، ولطواف النساء ، ويصنع قبل دخوله مكة
والمسجد وفي الطواف والسعي ، مثل ما فعله أولا ، ثم يخرج من يومه إلى منى ،
للمبيت بها ورمي الجمار ، على ما قدمناه ، ويستحب له إذا نفر من منى أن يأتي
مسجد الخيف ، فيصلي فيه ست ركعات عند المنارة التي في وسطه ، ويسبح
تسبيح الزهراء عليها السلام ، ويدعو بما أحب ، وأن يحول وجهه إلى منى إذا جاوز جمرة
العقبة ، ويقول :
اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المقام وارزقنيه أبدا ما أبقيتني .
وأن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه ، ويصلي فيه ، ويستريح بالاستلقاء
على ظهره ، وإذا أراد المسير من مكة ، استحب له أن يطوف بالبيت طواف الوداع ،
وأن يدخله ويصلي في زواياه ، وعلى الرخامة الحمراء ويكثر من التضرع
والدعاء ، وأن يأتي زمزم فيشرب من مائها ، ويصلي عند المقام ركعتين ، ويدعو
بدعاء الوداع ، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر .
الفصل التاسع عشر
وحكم النساء حكم الرجال إلا في النحر والإحرام والحلق ، وعليهن كشف
الوجوه والتقصير ، ولا يستحب لهن رفع الصوت بالتلبية ولا الهرولة بين الميلين ،
وتؤدي الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف ، فإنها تقضيه إذا طهرت ،
بدليل الإجماع المشار إليه ، وليس وجود المحرم شرطا في وجوب الحج على المرأة في
صحة الأداء ، بدليل الإجماع الماضي ذكره وقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 1 ) . وفسر النبي عليه السلام السبيل بالزاد والراحلة ، ولم
يشترط المحرم .
هامش
1 - آل عمران : 97 .