ذلك ، وظاهر قوله تعالى : * ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) * ( 1 ) .
والمستحب أن يطأ المشعر ، وأن يكبر الله تعالى ويسبحه ويحمده ويهلله مائة
مرة ، ويصلي على محمد وآله ما تيسر ويقول :
اللهم اهدني من الضلالة ، وأنقذني من الجهالة ، واجمع لي خير الدنيا
والآخرة ، وخذ بناصيتي إلى هداك ، وانقلني إلى رضاك ، فقد ترى مقامي
بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته ، وذل لك فأكرمته ، وجعلته علما
للناس ، فبلغني فيه مناي ونيل رجائي ، اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام
أن تحرم شعري وبشري على النار . وأن ترزقني حياة طيبة في طاعتك ،
وبصيرة في دينك ، وعملا بفرائضك ، واتباعا لأوامرك ، وخير الدارين جامعا ،
وأن تحفظني في نفسي وأهلي ومالي وإخواني برحمتك .
وأن يجتهد في الدعاء والمسألة إلى ابتداء طلوع الشمس ، فإذا طلعت أفاض
من المشعر ، ولا يجوز لأحد مع الاختيار أن يخرج من المشعر قبل طلوع الفجر ، ولا
يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس ، ولا يخرج الإمام من المشعر حتى تطلع
الشمس ، ويجوز للنساء إذا خفن مجئ الدم الإفاضة ليلا ، وإتيان منى والرمي
والذبح والتقصير ودخول مكة للطواف والسعي .
ولا يجوز أن تصلى العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتها بخروج وقت
المضطر ، ويستحب الجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ، ويستحب إذا أفاض من
المشعر إلى منى أن يسير بسكينة ووقار ، ذاكرا لله سبحانه مستغفرا له ، وأن يقطع
وادي محسر بالهرولة ويجزئه أن يهرول فيه مائة خطوة ، وإن كان راكبا حرك فيه
راحلته ، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر ذكره .
هامش
1 - البقرة : 198 .