والمستحب أن يقدم للصلاة أولى الناس بالميت أو من يقدمه ، وأن يقف
الإمام حيال وسط الميت إن كان رجلا ، وصدره إن كان امرأة ، ولا ترفع اليدان إلا
في التكبيرة الأولى ، وأن يتحفى الإمام ، ولا يبرح بعد فراغه حتى ترفع الجنازة ، وأن
يقول من يصليها بعد الخامسة : " عفوك " ثلاث مرات ، وأن يكون على طهارة ;
كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره .
وإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وصبي ، استحب أن يجعل الرجل مما يلي
الإمام ، وبعده المرأة ، وبعدها الصبي ، بدليل الإجماع أيضا ، ولا يصلي على من لم
يبلغ ست سنين فصاعدا ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأن الصلاة على الميت حكم
شرعي يفتقر إلى دليل ، ولا دليل من جهة الشرع على وجوب الصلاة على من
نقصت سنه عما ذكرناه .
ولا يجوز أن يصلي على الميت بعد أن يمضي عليه يوم وليلة مدفونا لمثل ما
قدمناه في المسألة الأولى ، ويجب إعادة الصلاة على الميت إذا كانت الجنازة
مقلوبة ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ، ويصلي على قتلى المسلمين إذا
لم يتميزوا من قتلى الكفار بالقصد إليهم ، ويصلي على المصلوب ولا يستقبل
المصلي وجهه ، والصلاة على الميت تكره أن تعاد ، بدليل الإجماع المشار إليه .
وأما كيفية دفن الميت وما يتعلق بها : فالواجب منها أن يوضع على جانبه
الأيمن موجها إلى القبلة ، والمستحب من ذلك تشييع الجنازة بالمشي خلفها أو
عن يمينها أو عن شمالها ، وأن يوضع إذا انتهى بها إلى القبر من قبل رجله ، إن كان
الميت رجلا ، وأن ينقل ( 1 ) إليه في ثلاث مرات ، ولا يفجأ بها ، وأن ينزل من قبل
رجلي القبر أيضا إليه يسل سلا ، ويسبق إلى القبر رأسه قبل رجليه ، وإن كانت
امرأة وضعت أمام القبر من جهة القبلة ، وأنزلت فيه بالعرض .
هامش
1 - في " س " : وإن انتقل .