أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، فأنزل الله تعالى - كيف يهدي الله
قوما كفروا بعد إيمانهم - إلى قوله - إلا الذين تابوا - فبعث بها قومه إليه ،
فلما قرئت إليه قال : والله ما كذبني قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا كذب
رسول الله على الله ، والله عز وجل أصدق الثلاثة ، فرجع ثانيا ، فقبل منه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتركه .
أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو محمد ، أخبرنا أبو يحيى ، حدثنا سهل ، عن يحيى
ابن أبي زائدة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ارتد رجل من
الأنصار عن الاسلام ولحق بالشرك ، فندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم : هل لي من توبة ، فإني قد ندمت ، فنزلت - كيف يهدي الله قوما
كفروا - حتى بلغ - إلا الذين تابوا - فكتب بها قومه إليه ، فرجع فأسلم .
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، أخبرنا أبو بكر بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
الفقيه ، حدثنا أحمد بن يسار ، حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا جعفر بن سليمان ، عن
حميد بن الأعرج عن مجاهد قال : كان الحرث بن سويد قد أسلم ، وكان مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم لحق بقومه وكفر فأنزلت فيه هذه الآية - كيف يهدي الله قوما
كفروا بعد إيمانهم - إلى قوله - فإن الله غفور رحيم - حملها إليه رجل من قومه ،
فقرأها عليه فقال الحرث : والله إنك ما علمت لصدوق وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصدق منك ، وأن الله لأصدق الثلاثة ، ثم رجع فأسلم إسلاما حسنا .
* قوله : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ) قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني :
نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن ، وقال
أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم
بنعته وصفته ، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم .
* قوله : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) قال أبو روق والكلبي نزلت
حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنه على ملة إبراهيم ، فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل
أسباب نزول الآيات — صفحة 75
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٧٥