وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا استأذن ملك
الموت ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك ، فأتاه فقال : جئتك أبشرك بأن الله تعالى
أتخذك خليلا ، فحمد الله عز وجل وقال : ما علامة ذلك ؟ قال : أن يجيب الله دعاءك
وتحيي الموتى بسؤالك ، ثم انطلق وذهب ، فقال إبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى ،
قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك ،
وتعطيني إذا سألتك ، أنك اتخذتني خليلا .
* قوله : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) الآية . قال الكلبي :
نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة ، فقال : كان عندي ثمانية آلاف
درهم ، فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف درهم ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي ،
فقال ، له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت
وأما عثمان رضي الله عنه فقال : علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك ، فجهز
المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها ، وتصدق برومة ركية كانت له على المسلمين ،
فنزلت فيهما هذه الآية .
وقال أبو سعيد الخدري : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يده يدعو
لعثمان ويقول : يا رب إن عثمان بن عفان رضيت عنه فارض عنه ، فما زال رافعا يده حتى
طلع الفجر ، فأنزل الله تعالى فيه - الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله - الآية .
* قوله : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) الآية . أخبرنا
عبد الرحمن بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم قال :
حدثنا أحمد بن سهل بن حمدويه قال : حدثنا قيس بن أسيف قال : حدثنا قتيبة
ابن سعيد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر :
قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر ، فجاء رجل بتمر ردئ ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 55
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٥٥