وتحدثا وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس ، فلما دخل العاص قالوا له : من
الذي كنت تحدث ؟ قال : ذاك الأبتر ، يعنى النبي صلوات الله وسلامه عليه ، وكان قد
توفى قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من خديجة ، وكانوا
يسمون من ليس له ابن أبتر ، فأنزل الله تعالى هذه السورة .
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ،
أخبرنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثني يزيد بن رومان قال : كان
العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعوه فإنما هو
رجل أبتر لا عقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله تعالى في ذلك
- إنا أعطيناك الكوثر
إلى آخر السورة .
وقال عطاء عن ابن عباس : كان العاص بن وائل يمر بمحمد صلى الله عليه وسلم
ويقول : إني لأشنؤك وإنك لأبتر من الرجال ، فأنزل الله تعالى - إن شانئك هو
الأبتر - من خير الدنيا والآخرة .
سورة قل يا أيها الكافرون
( بسم الله الرحمن الرحيم ) . نزلت في رهط من قريش قالوا : يا محمد هلم - اتبع
ديننا ونتبع دينك ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا
مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يدك
قد شركت في أمرنا وأخذت بحظك ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، فأنزل الله
تعالى - قل يا أيها الكافرون - إلى آخر السورة ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المسجد الحرام وفيه الملا من قريش ، فقرأها عليهم حتى فرغ من السورة ، فيأسوا
منه عند ذلك