- قل هو الله أحد الله الصمد - قال : فالصمد الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شئ يولد
إلا سيموت ، وليس شئ يموت إلا سيورث ، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث ،
ولم يكن له كفوا أحد ، قال : لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شئ .
أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أخبرنا أبو الحسن السراج ، أخبرنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ، أخبرنا سريج بن يونس ، أخبرنا إسماعيل بن مخالد ، عن مخالد ، عن الشعبي ،
عن جابر قال : قالوا يا رسول الله انسب لنا ربك ، فنزلت - قل هو الله أحد -
إلى آخرها .
المعوذتان
قال المفسرون : كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتت
إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من
مشطه ، فأعطاها اليهود فسحروه فيها ، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي ،
ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر
شعر رأسه ، ويرى أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن ، وجعل يدور ولا يدري ما عراه ،
فبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال
الذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ قال : طب ، قال : وما طب ؟ قال : سحر ، قال : ومن
سحره ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة ، قال :
وأين هو ؟ قال : في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان . والجف : قشر الطلع ،
والراعوفة : حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا عائشة ما شعرت أن الله أخبرني بدائي ، ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر
فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا هو
مشاطة رأسه وأسنان مشطه ، وإذا وتر معقد فيه أحد عشر عقدة مغروزة بالإبر ، فأنزل
الله تعالى سورتي المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة ، فقام كأنما نشط من عقال ، وجعل جبريل
أسباب نزول الآيات — صفحة 310
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٣١٠