* قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) قال ابن عباس ومجاهد :
نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون
إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد
بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو مصيبة أو هزيمة ،
فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم ،
فلما طال ذلك وكثر ، شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن يتناجوا
دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله تعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) أخبرنا أبو بكر
محمد بن عمر الخشاب قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني قال :
أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : أخبرنا جرير عن
الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : جاء ناس من اليهود إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السام عليكم وفعل
الله بكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا عائشة فإن الله تعالى لا يحب الفحش
ولا التفحش ، فقلت : يا رسول الله ألست أدرى ما يقولون ؟ قال : ألست ترين أرد
عليهم ما يقولون ؟ أقول : وعليكم ، ونزلت هذه الآية في ذلك - وإذا جاءوك حيوك
بما لم يحيك به الله - .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي قال : أخبرنا أبو عمرو محمد
ابن أحمد الحيري قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : أخبرنا زهير بن محمد
قال : أخبرنا يونس بن محمد قال : أخبرنا شيبان ، عن قتادة ، عن أنس أن يهوديا
أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السام عليك ، فرد القوم ، فقال نبي الله صلى الله
عليه وسلم : هل تدرون ما قال ؟ قالوا الله ورسوله أعلم يا نبي الله ، قال : لا ، ولكن
قال كذا وكذا ردوه علي ، فردوه عليه ، فقال : قلت السام عليكم ، قال : نعم ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 275
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٧٥