سمعت الأستاذ أبو عثمان الواعظ يقول : سمعت الامام سهل بن محمد بن سليمان
يقول ، هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم يقول - إن الله
وملائكته يصلون على النبي - أبلغ وأتم من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له ،
لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف ، وقد أخبر الله تعالى عن
نفسه بالصلاة على النبي ، ثم عن الملائكة بالصلاة عليه ، فتشرف صدر عنه أبلغ من
تشريف تختص به الملائكة من غير جواز أن يكون الله معهم في ذلك ، والذي قاله
سهل منتزع من قول المهدى ، ولعله رآه ونظر إليه ، فأخذه منه وشرحه وقابل ذلك
بتشريف آدم ، وكان أبلغ وأتم منه ، وقد ذكر في الصحيح ما أخبرنا أبو بكر محمد
ابن إبراهيم الفارسي قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال : أخبرنا إبراهيم بن سفيان
قال : أخبرنا مسلم قال : أخبرنا قتيبة وعلي بن حجر قالا : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ،
عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى
علي واحدة صلى الله عليه عشرا .
* قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) قال مجاهد : لما نزلت
- إن الله وملائكته يصلون على النبي - الآية قال أبو بكر : ما أعطاك الله تعالى من
خير إلا أشركنا فيه ، فنزلت - هو الذي يصلى عليكم وملائكته - .
* قوله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) قال
عطاء : عن ابن عباس رأى عمر رضي الله عنه جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره
ما رأى من زينتها فذهبت إلى أهلها تشكو عمر ، فخرجوا إليه فآذوه ، فأنزل الله تعالى
هذه الآية .
وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب ، وذلك أن أناسا من المنافقين كانوا
يؤذونه ويسمعونه وقال الضحاك والسدي والكلبي : نزلت ، في الزناة الذين كانوا
يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيرون المرأة
فيدنون منها فيغمزونها ، فإن سكتت اتبعوها ، وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا
أسباب نزول الآيات — صفحة 244
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٤٤