المدينة مهاجرين من باديتهم ، وكان أحدهم إذا قدم المدينة فإن صح بها ونتجت فرسه
مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته آمن به واطمأن ، وقال : ما أصبت
منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا ، وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية
وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة ، أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت
منذ كنت على دينك هذا إلا شرا ، فينقلب عن دينه ، فأنزل الله تعالى - ومن الناس
من يعبد الله على حرف - الآية .
وروى عطية عن أبي سعيد الخدري قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله
وولده وتشاءم بالاسلام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني ، فقال : إن
الاسلام لا يقال ، فقال : إني لم أصب في ديني هذا خيرا ، أذهب بصري ومالي وولدي ،
فقال : يا يهودي إن الاسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب ،
قال : ونزلت - ومن الناس من يعبد الله على حرف - .
* قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) الآية . أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن إبراهيم المزكى قال : أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف قال : أخبرنا يوسف
ابن يعقوب القاضي قال : أخبرنا عمر بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة عن أبي هاشم ،
عن أبي مجلز ، عن قيس بن عبادة قال : سمعت أبا ذر يقول : أقسم بالله لنزلت -
هذان خصمان اختصموا في ربهم - في هؤلاء الستة حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب
وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة ، رواه البخاري عن حجاج بن منهال ، عن هشيم بن هاشم
أخبرنا أبو بكر الحارث قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال : أخبرنا محمد ابن سليمان
قال : أخبرنا هلال بن بشر قال : أخبرنا ، يوسف بن يعقوب قال : أخبرنا سليم التيمي
عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن علي قال : فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا
يوم بدر - هذان خصمان اختصموا - إلى قوله - الحريق - .
قال ابن عباس : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين : نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم
كتابا ونبيا ( ونبينا ) قبل نبيكم ، وقال المؤمنون ، نحن أحق بالله ، آمنا بمحمد عليه الصلاة والسلام
أسباب نزول الآيات — صفحة 207
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٠٧