لها محمدا نصيبا فنحن معه ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام
فقال : ماذا صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه وتعالى ، وقلت ما لم
أقل لك ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية . فقالت قريش : ندم محمد عليه الصلاة والسلام على ما ذكر
من منزلة آلهتنا عند الله فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه .
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال : أخبرنا أبو بكر بن حيان قال : أخبرنا أبو يحيى
الرازي قال : أخبرنا سهل العسكري قال : أخبرنا يحيى عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد
ابن جبير قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى - فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ، ففرح بذلك
المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقال : اعرض علي كلام الله ، فلما عرض عليه فقال : أما هذا فلم آتك به هذا
من الشيطان ، فأنزل الله تعالى - وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى
ألقى الشيطان في أمنيته - .
سورة قد أفلح
( بسم الله الرحمن الرحيم ) . قوله عز وجل : ( قد أفلح المؤمنون ) أخبرنا
القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري إملاء قال : أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي
قال : أخبرنا محمد بن حماد الأبيوردي قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا يونس
ابن سليمان قال : أملى يونس الإيل عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن
ابن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : كان إذا أنزل الوحي
على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فمكثنا
ساعة ، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ،
( 14 - أسباب النزول )
أسباب نزول الآيات — صفحة 209
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٠٩