* قوله تعالى : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) الآية .
قال عطاء عن ابن عباس : نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا
شططا وقالوا : متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة شجرها وطيرها ووحشها ،
فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ، فأقبلوا يكثرون مسألتهم وقالوا :
إنا نحب أن نعرف العرب فضلنا عليهم ، فإن كرهت ما نقول وخشيت أن تقول العرب
أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك ، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنهم وداخلهم الطمع ، فصاح عليهم عمر : أما ترون رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمسك عن جوابكم كراهية لما تجيئون به ، وقد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يعطيهم ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال سعيد بن جبير : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : لا نكف
عنك إلا بأن تلم بآلهتنا ولو بطرف أصابعك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما علي
لو فعلت والله يعلم أني بار ، فأنزل الله تعالى هذه الآية - وأن كادوا ليفتنونك عن الذي
أوحينا إليك - إلى قوله - نصيرا - .
وقال قتادة : ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه ، فقالوا : إنك تأتي بشئ لا يأتي به
أحد من الناس ، وأنت سيدنا يا سيدنا ، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض
ما يريدون ، ثم عصمه الله تعالى عن ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ) الآية . قال ابن عباس :
حسدت اليهود مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقالوا : إن الأنبياء إنما بعثوا
بالشام ، فإن كنت نبيا فألحق بها فإنك إن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك ، فوقع
ذلك في قلبه لما يحب من الاسلام ، فرحل من المدينة على مرحلة ، فأنزل الله تعالى
هذه الآية .
أسباب نزول الآيات — صفحة 196
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٩٦