وقال عثمان : إن اليهود أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت صادقا
أنك نبي فالحق بالشام ، فإن الشام أرض المحشر والمنشر وأرض الأنبياء ، فصدق ما قالوا
وغزا غزوة تبوك لا يريد بذلك إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى - وإن كادوا
ليستفزونك من الأرض - .
وقال مجاهد وقتادة والحسن : هم أهل مكة بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم
من مكة ، فأمره الله تعالى بالخروج وأنزل عليه هذه الآية إخبارا عما هموا به .
* قوله تعالى : ( وقل رب أدخلني مدخل صدق ) الآية . قال الحسن : إن
كفار قريش لما أرادوا أن يوثقوا النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجوه من مكة أراد الله
تعالى بقاء أهل مكة ، وأمر نبيه أن يخرج مهاجرا إلى المدينة ، ونزل قوله تعالى - وقل
رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق - .
* قوله تعالى : ( ويسئلونك عن الروح ) الآية . أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
النحوي قال : أخبرنا محمد بن بشر بن العباس قال : أخبرنا أبو لبيد محمد بن أحمد
ابن بشر قال : حدثنا سويد ، عن سعيد قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : إني مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث
بالمدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بنا ناس من اليهود فقالوا : سلوه عن الروح ،
فقال بعضهم : لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون ، فأتاه نفر منهم فقالوا : يا أبا القاسم
ما تقول في الروح ؟ فسكت ثم ماج ، فأمسكت بيدي على جبهته ، فعرفت أنه ينزل
عليه ، فأنزل الله عليه - ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم
من العلم إلا قليلا - رواه البخاري ومسلم جميعا عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ،
عن الأعمش .
وقال عكرمة عن ابن عباس : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا
الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فنزلت هذه الآية .
وقال المفسرون : إن اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله
أسباب نزول الآيات — صفحة 197
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٩٧