إسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة ، فلما جاءهم ذلك
خرجوا فلحقهم المشركون فردهم ، فنزلت - ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا
آمنا وهم لا يفتنون ، - فكتبوا بها إليهم فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا ، فإن لحقهم
المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا ويلحقوا بالله ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم ،
فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله عز وجل - ثم إن ربك للذين هاجروا من
بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا -
* قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) الآية . أخبرنا
أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : حدثنا عبد الله
ابن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا الحكم بن موسى قال : حدثنا إسماعيل ابن عباس ،
عن عبد الملك بن أبي عيينة ، عن الحكم بن عيينة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :
لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى
منظرا ساءه ، ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه ، فقال : لولا أن
يحزن النساء أو يكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير ،
لأقتلن مكانه سبعين رجلا منهم ، ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه ، فخرجت رجلاه ،
فجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ثم قدمه وكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل
فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتل سبعين فلما دفنوا وفرغ
منهم نزلت هذه الآية - ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى قوله واصبر
وما صبرك إلا بالله - فصبر ولم يمثل بأحد .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد
ابن عيسى الحافظ قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا يعقوب الوليد
الكندي قال : حدثنا صالح المري قال : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ،
عن أبي هريرة قال : أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة فرآه صريعا ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 191
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٩١