أو يأتيهم بما هو أهون عليهم ، وما هو إلا مفتري يقوله من تلقاء نفسه ، فأنزل الله تعالى
هذه الآية والتي بعدها .
* قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) الآية . أخبرنا
أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد قال : أخبرنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال : حدثنا أبو فضيل
قال : حدثنا حصين عن عبيد الله بن مسلم قال : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل
عين التمر اسم أحدهما يسار والآخر خير ، وكانا يقرآن كتبا لهم بلسانهم ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما ، وكان المشركون يقولون يتعلم منهما ،
فأنزل الله تعالى فأكذبهم - لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين -
* قوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) الآية . قال ابن عباس :
نزلت في عمار بن ياسر ، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا
وبلالا وخبابا وسالما ، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة ، وقيل
لها : إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين قتلا في
الاسلام ، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم
بأن عمارا كفر ، فقال : كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان
بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله ،
عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه ، وقال : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فأنزل الله
تعالى هذه الآية .
وقال مجاهد : نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم المسلمون بالمدينة
أن هاجروا فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا ، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم
قريش بالطريق ففتنوهم مكرهين ، وفيهم نزلت هذه الآية .
* قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) الآية
قال قتادة : ذكر لنا أنه لما أنزل الله تعالى قبل هذه الآية أن أهل مكة لا يقبل منهم
أسباب نزول الآيات — صفحة 190
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٩٠