ولفظ طبقات ابن سعد : فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا بيدك .
وفي لفظ ابن أبي الحديد وتاريخ الإسلام للذهبي :
قال : ما فعلت يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالت : بلى إنك
عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخذتها ،
وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا ( 1 ) .
لقد طالبت الزهراء ( ع ) بحقوقها كاملة فلم تحصل منها على شئ ولا أدري
لماذا منعت وردت ! إما لأنها كذبت في دعواها وحاشا لمن وعى كلام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن بالوحي حقا أن يدعي عليها مثل هذه الفرية وقد
علمت حرص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث عن فاطمة ( ع ) حتى لا
تذهب المذاهب بالقوم وكيف يمكن أن تكذب وهي المطهرة بنص القرآن والمعصومة
والصادقة في سيرتها كما جاء في الروايات وهي التي يغضب الله لغضبها ويرضى
لرضاها ؟ إنها الزهراء ( ع ) ميزان الحق الذي به يعرف الباطل وأي خطأ وخطل يرتكب
من يحاول أن يشكك في حقها الذي طالبت به ؟ لأن ذلك يعني الشك في قول الله
تعالى وقول رسوله .
وليس هناك مجال لمدح يدعي أنها كانت جاهلة بحقوقها وأنها ربما لم تسمع
بأنها لن ترث أباها وأن ملكها يمكن أن يتصرف فيه الخليفة كيف يشاء . إذ أن من
المستحيل أن يغفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيان ذلك لابنته
الزهراء ( ع ) ، وهي المعنية بالأمر في الدرجة الأولى دون سائر المسلمين . . وزوجها هو
علي بن أبي طالب الذي قال عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة العلم
وعلي بابها " ( 2 ) ، وقد أكد علي ( ع ) دعوى فاطمة ( ع ) حينما قال أبو بكر : قال
هامش
( 1 ) - فتوح البلدان 1 / 35 وطبقات ابن سعد 2 / 314 - 315 وشرح النهج 4 / 81 وتاريخ الإسلام للذهبي
1 / 346 .
( 2 ) - أسد الغابة ج 4 ص 22 ، مستدرك الحاكم وشواهد التنزيل وتاريخ ابن عساكر وغيرها من المصادر .