وفي معرض خطبتها الغراء تواصل الزهراء احتجاجها بما جاء من القرآن عن
ميراث الأنبياء فقالت : أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول
الله تبارك وتعالى : ( وورث سليمان داوود ) وقال الله عز وجل في ما قص من خبر
زكريا ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال عز ذكره
( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقال ( يوصيكم الله في
أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وقال ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين
بالمعروف حقا على المتقين ) وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي أفخصكم الله
بآية أخرج نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان .
أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي
أفحكم الجاهلية تبغون . . . ( 1 ) .
إن للزهراء من منازل القدس عند الله عز وجل ورسوله والمؤمنين ما يوجب
الثقة التامة في صحة ما تدعي والطمأنينة الكاملة بكل ما تنطق به ، ولا تحتاج - عليها
السلام - في كلامها إلى شاهد . . . ودعواها بمجردها تكشف عن صحة المدعى به
كشفا تاما بلا نقصان . . ومع ذلك فقد جاءت - كما ذكرنا - بشاهد لا أظن أنهم
يحتاجون إلى شاهد معه وهو علي ( ع ) أخو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لا
يفارق الحق والقرآن أبدا . . ولكن رفضت شهادته ولعمري إن شهادة علي أولى من
شهادة خزيمة التي جعلها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كشهادة عدلين . . . ولو
تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي ( ع ) كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين فلماذا لم
يطلب أبو بكر من فاطمة اليمين فإن حلفت وإلا ردت دعواها ؟ ! لوجوب الحكم
بالشاهد واليمين كما رواه مسلم في أول كتاب الأقضية عن ابن عباس قال : قضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيمين وشاهد ، ونقل في الكنز عن الدارقطني عن
ابن عمار قال : قضى الله في الحق بشاهدين ، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء
هامش
( 1 ) - بلاغات النساء : 12 ، 15 ، 16 ، 17 .