والسلام فاطمة بضعة مني يعني هي جزء لا يتجزأ من كيانه وروحه وهو كما قلنا
محور الحق والشرع وبالتالي تكون الزهراء ( ع ) أيضا كذلك ، لذلك جعل الرسول أذاها
أذاه وكل شئ يريبها يريبه وهو المعصوم الذي لا تميل به الأهواء ومن يكون جزءا منه
يؤذيه ما يؤذيه فهو أيضا مؤهل أن يكون معصوما . وبهذا التقريب نرى عصمة
الزهراء ( ع ) جلية وواضحة فقط تحتاج إلى وجدان صاف سليم وعقل مستنير .
2 - قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) إن كل
الأنبياء السابقين لم يطلبوا أجرا من أقوامهم إنما كان قولهم ( وما أسألكم عليه من
أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) لقد ذكر ذلك في القرآن على لسان الأنبياء
نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ( 1 ) . ولكن نبينا الأعظم أمره الله عز وجل بأن يسأل
أمته المودة في القربى ولكن لا لكي يستفيد هو بل لتستفيد أمته ، لأنه ليس بدعا من
الرسل ليطالب بأجر لرسالته من دون الرسل ، كما أنه ليس من المتكلفين كما جاء
على لسانه قوله تعالى ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) ( 2 ) ،
ودليلنا على أن الفائدة من هذا الأجر الذي طلبه منا تعود علينا نحن قوله تعالى ( قل
ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) ( 3 ) ، وبنظرة أخرى إلى آيات
القرآن الحكيم نجد أن هذا الأجر المتمثل في مودة القربى هو السبيل إلى الله تعالى في
قوله عز وجل ( ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) ( 4 ) ،
وهو الذكرى للعالمين كما يقول تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى
هامش
( 1 ) - مراجعة الآيات 109 - 127 - 132 - 145 - 164 - 180 ) من سورة الشعراء .
وقد جاء في صحيح البخاري في المناقب ج 4 ص 219 عن ابن عباس قال : إلا المودة في القربى ، القربى قربى
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) - سورة ص : آية / 86 .
( 3 ) - صورة سبأ : آية / 47 .
( 4 ) - سورة الفرقان : آية / 57 .