ويرضى لرضاها " ، هذا القول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلازمه العصمة لأنه
من المستحيل أن يناط غضب الزهراء بغضب الله سبحانه وهي غير معصومة . . . لأن
القول بعدم عصمتها يعني إمكانية وقوعها في الزلل والخطأ وربما تغضب لغير الحق ،
والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلامه إطلاق بلا تقييد يعني أن الزهراء ( ع ) لن
تغضب إلا لشئ يغضب الله بسببه ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلا
الحق ولن يخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين وبالتالي يمثل غضبه الحق ، وفي الواقع إن
هذا الحديث يدلل أن للزهراء مكانة عظيمة لا تدرك بالعقول .
ولبيان هذه العظمة التي من تجلياتها عصمتها ( ع ) أكد الرسول تكرارا عليها
كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما
رابها " ( 1 ) . إن أذى الرسول يعني أذى الرسالة ، أذى القيم والمبادئ ، لأنه ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) هو محور الحق بل هو الحق الذي يجب أن نقتبس منه ، إن الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) يمثل الإرادة الإلهية وهو قطب الرحى الذي به يعرف الموحد من
المشرك والكافر إذ أن الله تعالى غيب لا ندركه بعقولنا وأوهامنا والارتباط به تعالى
يكون عبر رسله وأنبيائه . لذلك كان مبعث الأنبياء وتولية الأوصياء . ولذلك لا يكون
الرسول إلا معصوما حتى لا يفترق عن الحق لحظة واحدة وبالتالي تكون كل تصرفاته
حق وأذيته تعني التحدي للرسالة والإرادة الإلهية ولبيان هذه الحقيقة يقول القرآن
الكريم ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( سورة
الأحزاب : آية / 57 ) وأكرر القول إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يتحدث
عن شخص أو يدلى بأي حديث فمن منطلق مسؤوليته تجاه الرسالة وبالتالي يستبعد
أي مجاملات أو تقريظ بلا حق ، والمتفق عليه أن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وفعله وتقريره حجة يعني شرع نتعبد به قربة إلى الله تعالى . وقد قال عليه وآله الصلاة
هامش
( 1 ) - لمعرفة مصادر هذه الأحاديث يرجى مراجعة فضائل الزهراء في هذا الكتاب .