خطبة فاطمة ( ع ) شعلة الحق
إنها خطبة يعجز الإنسان عن وصفها ، ويؤمن ويصدق بأنها معجزة احتجت
بها أمام الخليفة الأول أبي بكر ، ودقة معانيها وقوة بيانها تؤكد صحة نسبتها للطاهرة
المعصومة فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأذكر جزءا منها في هذا المقام
تتمة للفائدة .
قالت سلام الله عليها :
" الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم ، من
عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها ، جم عن الاحصاء
عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الادراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها
بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ،
وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ،
ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ،
وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته ، وذرأها بمشيته ، من غير حاجة
منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على
طاعته ، وإظهارا لقدرته ، تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على
طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ذيادة لعباده من نقمته ، وحياشة لهم إلى
جنته .
وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله وسماه قبل أن
اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل