ثم شرحت لهم مقصود الخطبة .
قال بعض الحاضرين : والله إنه كلام بليغ سلس ومحكم . ثم اتفقت كلمتهم
حول هذا الشاب المسكين أنه مخطئ في اعتقاده ويجب عليه مراجعة حساباته حتى لا
يذهب إلى نار جهنم .
ثم دار النقاش حول الرسالة والرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي
يدعون أنهم أولى الناس به وقد ثبت لي أنهم أبعد ما يكون عن نبي الرحمة ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وعن معرفته فكيف يكونون أولى الناس به ؟ وبالحوار انقطعت حجته
وأصبح محل تهكم الآخرين ، وقبل أن نختم الحوار سألني محاولا استفزازي : شيخنا ما
رأيكم في الصحابة الذين نعتبرهم نحن من أولياء الله الصالحين ؟ فقلت له : يا شيخ . . .
أول الدين معرفته ، وأنت لم تعرف الله فكيف تعرف أولياءه ؟ ! وتواعدنا لمواصلة
الحوار يوما آخر ، وفي ذلك اليوم جاء بوجه آخر ويبدو أنه أخذ جرعة قوية من
مشايخه - وابتدأ هذه المرة بالشتم والسب أمام جمع من الحاضرين ، وطالبهم بعدم
الجلوس معي ، ولا أبالغ إذا قلت أنه ظل ما يقارب الساعتين يسب ويشتم ويصرخ
ويلوح بيده مهددا ومتوعدا بقتلي جهادا في سبيل الله ، ولا أدري من أين تعلم الجهاد
وهو عمليا محرم عندهم خصوصا ضد الطواغيت ، ولعله لم يكن ملتفتا إلى أن دم
الحسين ( ع ) ما زال يغلي في عروق الشيعة . . . مع ذلك - ويعلم الله - فإنني لم أرد
عليه لأنني على بصيرة من ديني وتعلمت من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف
أنه صبر على أذى كفار قريش ، وكيف أمروا صبيانهم بملاحقته وإيذائه وطلبوا من
الناس ألا يستمعوا إليه وهكذا التاريخ يعيد نفسه .
لأجل ذلك عزيزي القارئ أقدم كتابي هذا إنه الحق يصرخ لنصرته ، لقد رأيت
في عيون الذين حضروا حواري هذا التلهف لمعرفة الحقيقة ، وما زلت أراها في عيون
كل الأحرار الذين يدفعون ثمن التضليل الإعلامي وتزييف الحقائق .
وعندما يشعر الإنسان قبل ذلك بلذة الانتصار على النفس الأمارة بالسوء
ويبصر نور الحق شعلة براقة أمام ناظريه . . . يتمنى أن يشاركه الآخرون هذا النور فيبين
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 22
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٢٢