هذا هو الحال باختصار وعند عرضنا للأدلة سيتبين بإذن الله تعالى أن التقية
حاجة فطرية وكلنا نستخدمها في حياتنا العملية خصوصا أولئك الذين يواجهون
الطواغيت في كل مكان ، يعلمون بأهميتها في مسيرتهم الجهادية .
والتقية في اللغة معناها الحذر ، قال ابن منظور في لسان العرب توقيت واتقيت ،
أتقيه تقى وتقية وتقاء : يعني حذرته .
أما التقية شرعا كما عرفها الشيخ الأنصاري من - كبار علماء الشيعة
المتقدمين - في كتابه المكاسب ( التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف
للحق ) .
وشرعية التقية تؤخذ من الكتاب والسنة كمصدرين للتشريع وستجد أن العقل
يؤيد مشروعيتها .
* أما من الكتاب العزيز :
قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل
ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) آل عمران / 28 ) .
وواضح من قوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) شرعية التقية وأن المؤمن إذا
خاف من الكفار يجوز له مداراتهم تقية منه ودفاعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك .
يقول الفخر الرازي في تفسير هذه الآية :
( المسألة الرابعة ) اعلم أن للتقية أحكاما كثيرة ونحن نذكر بعضها :
" الحكم الأول " إن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، ويخاف على
نفسه وماله فيداريهم بلسانه وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أن يظهر
الكلام الموهم للمحبة والموالاة ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما
يقول ، فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 217
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٢١٧